محمد خليل المرادي

291

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ووفّوا حقوق الورد قبل ذهابه * فهذا لثوب الروح إن صديت رحض وهذا حلا النفس والأنفس الذي * على الفلك الدوّار تزهو به الأرض وله مضمنا المصراع الأخير : قف في منازل سلمى أيّها الباكي * واحبس مطيّك عند المرتع الزاكي وصيّر النجب سفنا والدموع لها * بحرا وناد ببسم اللّه مجراك وخلّ آرامها ترعى البشام بها * وقل : تهنّي فعين اللّه ترعاك واحك الحمام نواحا والرسوم بلا * فهم يقولون : إنّ الفضل للحاكي وإن سرت عند شكواك الصّبا سحرا * فنادها : يا صبا من أين مسراك ؟ فإن يكن فيك أو في طيّ ذيلك لي * رسائل منهم لا خاب مسعاك وسل رسوم ديار الظاعنين وقل : * أيا منازل سلمى أين سلماك ؟ ومن هجوه : بليت بصاحب وله شقيق * شهاب الدّين ذو شكل كريه كلا الرجلين ضرّاط ولكن * شهاب الدين أضرط من أخيه وكان رجل دلّال يقال له : ابن البغل ، تعمّم بعمامة كبيرة ، ولامه الناس على لبسها فلم ينته ، فعمل له هذه الأبيات وأرسلها إليه . فلمّا وقف عليها نزع تلك العمامة وعاد إلى عمامته الأصليّة . وفي الأبيات إيداع المصراع الأخير ، وهو من جملة أبيات للوزير المهلبيّ : إلى كم نحن في عيش كريه * من الدّهر الذي لا نرتجيه ولولا أنّ هذا الدّهر أضحى * يعاملنا بما لا نشتهيه لما كان الغراب يقول شعرا * ويجري شعره من قعر فيه ولا ابن الغراب الفيل يمسي * من الكتّاب يمشي مشي تيه ولا ابن البغل نعرفه بعرف * سلوه : هل أتاه من أبيه ؟ إذا نادى على شيء أنادي * ألا موت يباع فأشتريه ! وللمترجم في الهجر والمجون شيء كثير . وبالجملة فقد كان نابغة عصره . وكانت وفاته في ثالث يوم من ربيع الثاني سنة سبع عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى . عبد الحليم أمير زاده - 1172 ه عبد الحليم بن عبد اللّه بن حسن ، المعروف بأمير زاده الحنفيّ القسطنطينيّ . السيّد